السيد محمدحسين الطباطبائي
42
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
ونتيجة هذا البحث أنّ المعجزة لا حجيّة فيها إلّا على الجاهل بالسبب فليست حجة في نفسها . قلت كلّا فليست المعجزة معجزة من حيث أنّها مستندة إلى سبب طبيعي مجهول حتّى تنسلخ عن اسمها عند ارتفاع الجهل وتسقط عن الحجيّة ، ولا أنّها معجزة من حيث استنادها إلى سبب مفارق للعادة ، بل هي معجزة من حيث أنّها مستندة إلى أمر مفارق للعادة غير مغلوب السبب قاهرة العلّة البتة ، وذلك كما أنّ الأمر الحادث من جهة استجابة الدعاء كرامة من حيث استنادها إلى سبب غير مغلوب كشفاء المريض مع أنّه يمكن أن يحدث من غير جهته كجهة العلاج بالدواء غير أنّه حينئذ أمر عادي يمكن أن يصير سببه مغلوبا مقهورا بسبب آخر أقوى منه . * * *